الخميس , ديسمبر 2 2021
آخر الأخبار
الرئيسية / وجهة نظر / _من يُمدد لمن ؟ _فاقد الشيء لا يُعطي .

_من يُمدد لمن ؟ _فاقد الشيء لا يُعطي .


(وجهة نظر) بقلم المحرر السياسي .
……………………………………….

دخلت الصومال في ازمة سياسية باتفاق المذاهب الاربعة بعد ان فشل الرئيس السابق محمد عبدالله فرماجو ايصال البلاد الى انتخابات مباشرة “صوت واحد شخص واحد” والادهى والامر من ذلك الرجل فشل ايضاً في اجراء الانتخابات بالطريقة التقليدية وفقاً للنظام القبلي (4.5) .

لقد انتهت ولاية البرلمان الفيدرالي في السابع والعشرين من ديسمبر 2020 ؛ ويعني ذلك انقضاء عمله الدستوري باعتبار أن السلطة التشريعية بغرفتيها الشعب والشيوخ هي السلطة الأساسية للدولة ؛ وبطريقة ملتوية وعلى غير هُدى أصدر البرلمان قبل أيام من انتهاء ولاية مشروع قرار يقضي بالاستمرار في مهامه حتى إعلان نتائج الانتخابات .

وبدلاً من تدارك الامور وتصويب الاعوجاج وتلافي الاخطاء اصرّ نظام الرئيس السابق فرماجو على الاستمرار في غيّه واخذته العزة بالاثم ولسان حال الرجل الاول في النظام يقول “ما اريكم الاّ ما ارى وما اهديكم الاّ سبيل الرشاد” .

تدخل المجتمع الدولي كوسيط بين الحكومة الفيدرالية وبين قيادة ولايتي بونتلاند وجوبالاند الذين لم تنطلي عليهم خداع الرئيس السابق وغطرسته ؛ حتى في مؤتمر دوسمريب الرابع لم يُقدم فرماجو تنازلاً من اجل الوطن خاصة مايخص محافظة جيدو الواقعة ادارياً لولاية جوبالاند والخاضعة لمقديشو عنوة وغصباً .

بعد كل تلك المماطلات الفرماجية انتهت ولاية الرئيس السابق محمد عبدالله فرماجو في الثامن من فبراير الجاري في ظل دعوات المعارضة الصومالية ممثلة بمجلس اتحاد مرشحي الرئاسة بانشاء مجلس وطني يشمل رئيسا مجلسي الشعب والشيوخ وممثلين من مجلس اتحاد مرشحي الرئاسة ورؤساء الولايات الاقليمية ومنظمات المجتمع المدني ؛ على ان يتولى المجلس الوطني قيادة البلاد ويعمل على سرعة الخروج من المرحلة الراهنة والتوجه نحو اجراء انتخابات بتوافق جمعي .

من خلال ماسبق ذكره آنفاً واستنادا الى الدستور الصومالي المؤقت الذي نص على انّ مدة ولاية رئيس الجمهورية تنتهي بعد 4 سنوات من ادائه لليمين الدستوري ؛ بناءاً على ذلك فإنّ الرئيس فرماجو انضم الى قائمة الرؤساء السابقين للبلاد دون منازع ؛ له احترامه وتقديره اسوة بزمليه حسن شيخ محمود وشريف شيخ احمد ؛ تلك هي الحقيقة الساطعة والواضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار ليس دونها حجاب .

من جهة ثانية اشار وزير الاعلام في حكومة بونتلاند عبدالله حرسي انّ ولايته لا تعترف بفرماجو رئيساً للبلاد بعد انتهاء فترته الدستورية عقب الثامن من فبراير الجاري ؛ وذات الموقف اتخذه مجلس اتحاد مرشحي الرئاسة ؛ كما بادر اعضاء من مجلسي الشعب والشيوخ السابقين عن تشكيل كُتلة برلمانية لانقاذ الوطن في اشارة الى ان البلاد دخلت بمرحلة فراغ دستوري .

وبالعودة الى الواقع تلوك بعض الالسنة في هذه الايام بترويج شائعة محتواها ان مجلس الشعب الفيدرالي سيُمدد للرئيس السابق فرماجو ولايته لمدّة 6 اشهر وفي رواية اخرى سنة ؛ وهو الامر الذي يراه الراسخون في الفقه السياسي اضغاث احلامٍ او سرابٍ يحسبه فرماجو ماءاً .

السؤال الذي يطرح نفسه في ظل ترويج شائعة التمديد هو ( من يُمدد لمن ) ؟ وهل يحق لمجلس الشعب السابق الذي هو الآخر انتهت ولايته الدستورية والفاقد للشرعية اصلاً ان يُمدد للرئيس السابق بعد ان فقد شرعيته الدستورية وقد قال القدماء “فاقد الشيء لا يعطي” ؛ يوّد فرماجو لو انّه يُعّمر الف سنة حاكماً للبلاد كما لو انّه اميرٌ للمؤمنين لن يفارقه والكرسي الاّ اذا فارق الحياة متناسيا انّ دوام الحال مُحال في ابجديات الديمقراطية ولو دامت لغيره ماوصلت اليه ؛ رحل الرئيس الاسبق حسن شيخ محمود وسابقه شريف شيخ احمد وهما يودان البقاء على رأس السلطة وقد بذلوا قصارى جُهدهم لتولي ولاية اخرى ومازالا يحلمان بالعودة ولم يقتنعوا بعد بأن المقعد فارقهم ولن يعودوا اليه ثانية ؛ لكنّها النفس الطماعة تجبرهم بذلك ولن يملئ عين ابن آدم الاّ التراب ؛ لا احد يأخذ زمنه وزمن غيره ؛ دوماً الصومال مع التغيير ووجه جديد ؛ واهم من يعتقد بإعادة حكم الفرد وفرض الديكتاتورية على بلادنا مُجدداً ؛ ذاك عهدٌ ولّى والى غير رجعه ؛ على الساسة ان يعووا بأن شعبنا الابيّ شبّ عن الطوق وهيهات هيهات لاعادة عقارب الساعة الى الخلف .