الخميس , ديسمبر 2 2021
آخر الأخبار
الرئيسية / مقهى الذاكرة" / ‏من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد …. !!؟

‏من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد …. !!؟


‏تزوج اعرابي فتاة من قبيلته ذات حُسن وأدب وأخلاق ودين ومضى عام على زواجه ؛ نشبت بينه وبين أحد أبناء عمومته خلاف ومشاجرة كبيرة فقتله ؛ ‏رحل الاعرابي القاتل مع زوجته بعيداً عن القرية كما تقتضيه الأعراف القبلية وتوجه الى ديار قبيله ثانيه ‏حيث كان دائم الجلوس عند الشيخ في مجلسه مثله مثل رجال القبيلة للسمر وتدارس مختلف الأمور ؛ في احد الايام مر الشيخ من أمام بيت الاعرابي ‏وشاهد زوجته فسُحِر بجمالها واستولت على قلبه وعقله فخطرت له فكره شيطانيه وهي ان يبعد الزوج عن البيت لينفرد بالزوجة ليقضي منها وطرا ً .

‏عاد الشيخ إلى مجلسه وكان عامرا ً بالرجال من بينهم زوج المرأة التي سحرت الشيخ بجمالها ‏فقال : ربعي علمت أن الديرة الفلانية فيها ربيع ما مثله وأريد أن ارسل إليها أربعة رجال يرودونها ‏ويتأكدون من الربيع فيها واختار أربعة من الرجال بينهم زوج المرأه الجميله ؛ سار الأربعة بكل طيب خاطر والمكان الذي ذكره يستغرق ثلاث ايام ذهاب واياب ؛‏عندما ارخى الليل سدوله انتظر الى ان تنام الناس فسار الشيخ الى بيت الاعرابي ولم يكن فيه سوى المرأة وحدها وكانت نائمة ؛ قبل ان يصل الى المرأة ارتطم في عمود بحوش البيت واحدث صوتاً مزعجاً لها .

‏افاقت المرأه على الصوت فصاحت : من باالبيت ؟!

‏الشيخ : انا فلان شيخ العرب الذي انتم نازلين عنده .

‏المرأة : حياك الله وماذا تريد يا شيخ العرب في مثل هذا الوقت ؟!

‏الشيخ : أذهلني جمالك عندما رأيتك وسلبت مني عقلي وقلبي وأريد قُرب وصالك !

‏المرأة : لا مانع عندي ياشيخ ولكن بشرط وهو لغزٌ اذا حليته أكون لك كما تريد !

‏الشيخ : أشرطي وتشرَّطي وجميع شروطك مُجابة .

‏المرأة : حتى لايجيف اللحم ( أي يتحول إلى جيفة ) يرشون عليه الملح ! فمن يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟! ‏واضافت : لك أن تستعين بمن تريد ‏فإذا جئتني بالحل صرت لك كما تريد .

‏الشيخ : أنصفتِ وسآتيك بالحل في الليلة القادمة .

‏ذهب الشيخ الى بيته بخفي حنين دون ان يُحقق حلمه وامضى ليلة كاملة يفكر بحل اللغز ولم يصل إلى نتيجة ؛ في اليوم التالي وكان الرجال في مجلسه ‏فسأل الشيخ الجالسين وبصورة مفاجأة قائلاً : حتى لايجيف اللحم يرشون عليه الملح ! فمن يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟!

‏كل من رد من الحضور كان رده على قدر فهمه وعلمه فلم يقتنع الشيخ برأي واحد منهم وكان احد الرجال المحنكين الدُهاة أصحاب الفطنة والحكمة والعلم والأدب والدين موجوداً في المجلس ‏لكنه لم يقل شيئا ؛ انصرف جميع من كان في المجلس ‏إلا الرجل الداهية لم ينصرف ؛ صاح الشيخ في وجهه : أنت لماذا لم ترد على سؤالي ؟!

‏قال له الرجل : أردت أن أكلمك على إنفراد ياشيخ فأصل اللغز بيت من الشعر قاله أبو سفيان الثوري والبيت هو (يا رجال العلم يا ملح البلد * من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟!) ؛‏ومضى الرجل قائلاً : إن لم يخيب ظني فإنك راودت امرأة عالية المقام في الذكاء والعلم والدين والأدب عن نفسها فأرادت أن تصدك ولاتفضحك وأن تكسبك كأخ لها ولا تخسرك وتزيد إلى أعدائها من اهلها عدوا بحجمك ومقامك وتحفظ بعلها إن غاب وإن حضر وقد قالت لك ما قالت وكأنها تريد أن تقول لك ولمن سمعك : (‏يا شيوخ العرب يا ملح البلد * من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد) ؟!‏ وهي تقصد : إن الرجل من القبيلة إذا فسد أصلحه شيخ القبيلة كما يصلح الملحُ اللحم ! فمن يصلح الشيخ إذا الشيخ فسد ؟!

‏كأن هذه الاجابه أيقظت ضمير الشيخ النائم وقلبه الهائم وعقله الظالم وأصابه الخجل الشديد من فعلته الشنعاء وملأه الندم على ما كان منه المكائد والمفاسد .

فقال الشيخ للرجل : أصبت كبد الحقيقة أيها المبجل فاستر عليَّ زلتي سترك الله في الدنيا والآخرة ؛ ‏يقول الشاعر : يداوى فساد اللحم بالملح عادة ؛ فكيف نداوي الملح إن فسد الملح .

‏نستنتج من القصة اعلاها التالي :-
‏من يصلح الولد اذا رب البيت فسد؟
‏من يصلح الرعية اذا الراعي فسد؟
‏من يصلح الجيل اذا المعلم فسد؟
من يصلح الموظف اذا فسد مسؤوله؟
من يصلح الناس اذا الدُعاة فسدوا؟
‏من يصلح الدولة اذا الرئيس فسد؟
والحليم الذي عنده علمٌ من كتاب السياسة من الاشارة يفهم ..