وجهة نظر

بعد مسيرة طويلة من المعاناة من يستحق الحكم خلفا لفرماجو ؟

_موقع الصومال :

تقع جمهورية الصومال الفيدرالية في القرن الأفريقي ونالت استقلالها عن بريطانيا في الشمال وإيطاليا في الجنوب عام 1960 ؛ ثم توحد الشطران الشمالي والجنوبي في دولة واحدة وتأسست جمهورية الصومال .

انتخب البرلمان الصومالي آدم عبد الله عثمان المشهور بين الصوماليين بلقب ( آذن عدي) رئيساً للجمهورية في العام 1960م ؛ تلى ذلك اجراء انتخابات رئاسية في العام 1967هُزم فيها أول رئيس للبلاد بعد الاستقلال أدم عبدالله عثمان وفاز في الانتخابات رئيس وزرائه السابق عبد الرشيد علي شرماكي ؛ كانت هذه أول انتخابات ديمقراطية ليس فقط في الصومال بل في القارة الأفريقية باكملها .

_الحكم العسكري :

أغتيل رئيس الجمهورية عبد الرشيد في مدينة لاس عانود شمال البلاد في 15 اكتوبر من العام 1969م ؛ وسرعان ما قام كبارالضباط في الجيش الصومالي بانقلاب عسكري في 21 أكتوبر في ذات العام ؛واعتقلوا جميع السياسيين وعلقوا الدستور الرسمي للدولة وأعلنوا عن دخول البلاد في مرحلة جديدة ثورية ؛ كما قام العسكر بإلغاء الأحزاب السياسية المتعددة ؛ حيث أعلنوا حزبا سياسيا واحدا يحكم البلاد- الحزب الإستراكي الثوري الصومالي- .

حكم الجيش بقيادة محمد سياد بري البلاد لمدة 21 عاما قبل أن تطيح الجبهات المسلحة بنظامه العسكري عام 1991م ثم انزلقت البلاد نحو حرب أهلية دموية دامت لاكثر من عقدين .

خلال فترة الحكم العسكري بات الشعب الصومالي يكره النهج الدكتاتوي الذي انتهجه العسكر في إدارة البلاد لما تتسم بتفشى الفساد الإداري المالي والاجتماعي في المؤسسات الحكومية وقامت الحكومة العسكرية بتسليح القبائل وتحريض بعضها على بعض ؛ نتيجة لهذا الفساد المالي والمعيشي والاجتماعي تدهور دخل الفرد وهبط الى اذنى المستويات ما ادّى الى انهيار الحكومة المركزية بقيادة الجنرال الراحل محمد سياد برى في عام 1991 ودخلت البلا في مرحلة جديدة كان عنوانها الأبرز الإقتتال الداخلي والفوضى وعدم الاستقرار .

_مؤتمرات المصالحة الصومالية في الخارج .

عقد أعيان القبائل ومنظمات المجتمع المدني وعلماء الدين والوجهاهات الاجتماعية والقبلية لقاءات تشاورية ومؤتمرات مصالحة وطنية في منتجع عرتا بجيبوتى عام 2000م ؛ تمخض عنه تشكيل أول حكومة انتقالية وانتخب البرلمان عبدي قاسم صلاد حسن رئيسا مؤقتا للبلاد لمدة عامين .

من الواضح أن الحكومة الإنتقالية بقيادة عبدي قاسم قد فشلت في أداء مهمامها الرئيسية بعد أن واجهت تحديات جمة ومعارضة قوية من أمراء الحرب في مقديشو ؛ كان الدرس الرئيسي المستفاد من هنا هو أنه بدون قبول أمراء الحرب لا يمكن لأي إدارة البقاء والعمل في الصومال .

في عام 2002م عقد مؤتمر المصالحة الوطنية الصومالية في نيروبي وشارك فيه معظم أمراء الحرب واستمر المؤتمر لعامين وانتخب مجلس الشعب المنبثق من المؤتمر عبد الله يوسف ريئسا للحكومة الفيدرالية الانتقالية العام 2004م وأصبح معظم قادة الحرب الصوماليين إما نواباً او اعضاء في مجلس الوزراء .

خلال هذه الفترة برز اتحاد المحاكم الإسلامية في مقديشو بزعامة شريف شيخ احمد وسيطرت المحاكم على معظم المناطق الجنوبية في الصومال عقب طرد امراء الحرب بعد قتال مرير وعنيف استمر نحو خمسة اشهر تقريباً ؛ كان هذا التيار الاسلامي يعارض الحكومة الإنتقالية بقيادة عبد الله يوسف المتمركزة آنذاك في مدينة بيدوا .

نجحت حكومة عبد الله يوسف في الاستيلاء على العاصمة مقديشو من المحاكم الإسلامية في نهاية العام 2006م بمساعدة القوات الإثيوبية وباشرت حكومة عبدالله يوسف ممارسة مهامها من القصر الرئاسي الصومالي بمقديشو بعد سنوات عديدة من سيطرة أحد أمراء الحرب عليه .

في العام 2008م عُقد مؤتمر مصالحة يبن الحكومة الاتحادية الإنتقالية واتحاد المحاكم من أجل إعادة التحرير في جيبوتي ونتج عنه توسيع البرلمان إلى 550 نائباً بمعنى (275نائبأ من الحكومة الإتحادية الإنتقالية و275 نائبأ من اتحاد المحاكم من أجل اعادة التحرير ) ؛ انتخب مجلس الشعب شريف شيخ أحمد رئيسا للحكومة الإتحادية الإنتقالية .

_الإنتخابات البرلمانية والرئاسية في البلاد :

من المؤكد أن إدارة الرئيس شريف شيخ احمد قد نجحت في إجراء أنتخابات داخل البلاد بعد 22 عاما ؛فاز حسن شيخ محمود في الإنتخابات الرئاسية في عام 2012م ؛ تم العملية الإنتخابية ونتائجها قبولاً على نطاق واسع في الداخل والخارج ؛ من الواضح أن الحكومة الاتحادية برئاسة حسن شيخ محمود قامت بإجراء انتخابات برلمانية والرئاسية في العاصمة مقديشو وجميع عوصم الولايات الفيدرالية في الصومال بعد 26 عاماً وإنشاء مجلس جديد للبرلمان – مجلس الشيوخ _ .

فاز محمد عبدالله فرماجو على منافسه حسن شيخ محمود في الانتخابات الرئاسية عام 2017م ؛ وكان فرماجو قد قدّم وعودا كببيرة للشعب الصومالي خلال حملته الإنتخابية في حين ولم يف بواحدة منها بل خيب الآمال العريضة التي كان يطمح اليها الشعب في فترة حكمه للبلاد .

انّ من ما لاشك فيه هو انّ الرئيس فرماجو لم تكن لديه الكفائة والقُدرة التي تؤهله على إدارة دفة الحكم في البلاد ولم يمتلك رؤية واضحة في فلسفة التعامل مع الواقع المأزوم اصلاً فالرجل يعاني من إفلاس مبين في الفكر السياسي ويفتقد الجراة الكافية والحنكة اللازمة لتنظيم وإدارة الإنتخابات المتوقع اجراءها بشكل صحيح ومتوافق عليها ؛ إنّ عجزه عن إدارة الإنتخابات في هذه اللحظة ستقود البلاد إلى مزيد من الفوضي والنزاعات السياسية والدستورية .

فشل محمد عبد الله فرماجو في تنفيد الاقتراع العام بجميع أنحاء البلاد في عام 2020/2021م ؛ كذلك فشل الرئيس المنتهية ولايته في التوصل إلى اتفاق سياسي مع أصحاب المصلحة والفرقاء السياسين مثل رؤساء الولايات الفيدرالية ومجلس اتحاد مرشحي الرئاسة قبل نهاية الفترة الدستورية للهيئات التشريعة والتنفيدية في 27 ديسيمبر 2020م والثامن من فبراير2021 على التوالي ؛ وهو ماجعل البلاد تعاني من عدم الإستقرار السياسي والامني وتوجهها نحو المجهول لايمكن قياسها بسبب الخطورة المرتبطة بها لأول مرة في التاريخ السياسي الصومالي الحديث .

لقد فشلت حكومة فرماجو في تحسين قطاع الأمن وإعادة بناء مؤسسات أمنية قادرة على التعامل مع القضايا الأمنية في البلاد ؛ انّ الشيء الوحيد الذي نجحت فيه حكومة فرماجو هو اغلاق الشوارع والطرق الرئيسة وتضييق حركة المرور في العاصمة وهو ما أدى الى توقف الحركة التجارية وانهيار الاقتصاد في الوطن وشلل شبه تام في تنقلات المواطنين ؛ تلك هي اهم النتائج المؤلمة التي اسفرت عن حكم فترة فرماجو بل وحصل ان انحبت نساء حوامل في الشوارع والطرق بعد التصعب عليهم للوصل الى المشافي نتيجة غلاق الشوارع .

_ من يستحق المقعد الرئاسي بعد فارماجو؟

تُعد اجراء انتخابات 2021 مهمة جدًا ومختلفة تمامًا عن الانتخابات السابقة ويتطلع الشعب الصومالي الى أن تفرز قيادة مسؤولة تنتشله من رحم المعاناة وسنوات الكدح إلى العيش الكريم والرخاء ؛ وعليه فالآمال معقودة على البرلمان القادم لينتخب شخصًا يتمتع بجودة القيادة والامانة والشجاعة والأخلاق والسلوك القويم والفهم في سياسة البلاد ليكون الرئيس القادم .

الثابت هو ان الشعب الصومالي في أمس الحاجة إلى زعيم لديه الحكمة والحنكة تمكنه التوصل إلى حل مشاكل الصومال المتجدرة لسنوات طويلة ؛ انّ الشعب الصومالي بحاجة إلى شخص يتمتع كاريزما القيادي الناجح لمواجهة الفساد ويستطيع توحيد جميع اجزاء البلاد المتناثرة منها أرض الصومال التي اعلنت انفصالها عن باقي البلاد من طرف واحد .

ويشير جميع المحللين السياسيين إلى أن المرشح الوحيد الذي يتمتع بتلك الصفات القيادية الجيدة الذي يستحق تولي اارة الدولة بجدارة وإقتدار هو زعيم حزب “إليس” رئيس لجنة الخارجية بمجلس الشعب الفيدرالي عبد القادر عوسبلي علي ؛ ويعتقد أنه رجل المرحلة ولديه القدرة والكفاءة المطلقة على تجاوز كل التحديات والصعوبات التي تواجه الشعب الصومالي الأبي ؛ وحل كل نزاعات البلاد في هذه المرحلة الحرجة ويستطيع ان يجلب الرخاء والأمن للبلاد وللشعب .

ترتكز تلك التحليلات فيما تذهب إليه من أنّ عوسبلى هو رجل المرحلة كونه ناضل من أجل التغيير وبناء دولة القانون التي يسودها العدل والسلام والمحبة والرخاء انطلاقا من ايمانه العميق والتزامه تجاه هذا البلد الكريم وشعبه الأبي بمايضمن مصلحته في التنمية والكرامة والأمن والإستقرار ويلبي طموحات شعبنا في الديمقراطية والحداثة والتقدم .

كما أن السيد عوسوبلي رجل أعمال ناجح ومتعلم ومعتدل وعالم في الشريعة الإسلامية ؛ ونجاحه في مجال الأعمال وخبرته الطويلة في السياسة الصومالية تؤكد أنه المرشح الوحيد الذي يمكنه التغلب على هذه الأزمات العويصة في وقت قصير .

كل هذه المقومات والعوامل تجعل من زعيم حزب “إليس” عبدالقادر عوسبلي المرشح المحتمل الذي سيفوز بقيادة البلد في المسابقة السياسية الصومالية المقبلة في العام 2021م .

Alqalm Administrator
Sorry! The Author has not filled his profile.
×
Alqalm Administrator
Sorry! The Author has not filled his profile.
instagram default popup image round
Follow Me
502k 100k 3 month ago
Share