الخميس , ديسمبر 2 2021
آخر الأخبار
الرئيسية / وجهة نظر / بادرة ابن فرماجو في الحكم: رؤية نقدية تحليلية .

بادرة ابن فرماجو في الحكم: رؤية نقدية تحليلية .

 (وجهة نظر) ……………………………… عرف الصومال بعد الاستقلال نظامي حكم أحدهما: انتخابي ديمقراطي و الآخرعسكري دكتاتوري قبل انهيار نظام الرئيس الراحل محمد زياد بري في البلاد عام 1991م ؛ عقب ذلك دخلت البلاد في دوامة حرب اهلية واستمرت الفوضى وغياب حكومة وطنية معترفة بها دولياً منذ مايقارب عقد من الزمن . في عام 2000م اُنتخب الرئيس عبدالقاسم صلاد حسن بعد جولات من المصالحة الوطنية في منتجع عرتا بجيبوتي ولم تستطع الحكومة الانتقالية حينها بسط سيطرتها في البلاد بسبب معارضة امراء الحرب من ناحية وتدخل دول الجوار(خاصة إثيوبيا) من ناحية ثانية ما فرض إلى انعقاد مؤتمر مصالحة شاملة في كينيا استمر حوالي سنتين نتج عنه التالي : 1_تحويل نظام الحكم إلى الفيدرالية . 2_انتخاب برلمان جديد وحكومة جديدة بقيادة عبدالله يوسف بصفته رئيس انتقالي للبلاد . 3_لمّ جميع أمراء الحرب تحت سقف الحكومة الجديدة . في هذه الاثناء لاح في الافق أمل أن ترتسي الحكومة في العاصمة الصومالية مقديشو إلا أن شعب العاصمة(باسم المحاكم) ثار ضد زعماء الحرب في مقديشو ونظف المدينة من امراء الحرب الذين استبدوا بها حوالي عقد ونصف عقد من الزمن ؛ طلب الرئيس الصومالي آنئذاك من حكومة إثيوبيا بعد تمرير البرلمان الاقتراح التدخل في الشأن الصومالي فمددته بقوات عسكرية أطاحت بالمحاكم وتمكنت الحكومة الانتقالية ممارسة اعمالها من القصر الرئاسي في العاصمة مقديشو ؛ بيد أن المقاومة الشعبية بقيادة رجال المحاكم أقلقت القوات الإثيوبية(الحامية)لحكومة عبدالله يوسف وهو ماجعل ضرورياً الى انعقاد مؤتمر مصالحة آخر في جيبوتي اختير إثرها على شريف شيخ أحمد رئيساً ؛ سعى شريف الى لمّ رفاق بالامس في النظام الحكومي إلا أن حركة الشباب رفضت وكادت أن تطيح بحكمه لولا مساندة البعثة الأفريقية لحفظ السلام بعد تحويل مهمتها إلى صنع السلام فاستطاع ولأول مرة إجراء انتخابات وطنية في البلاد ؛ اُنتخب الأكاديمي والناشط المدني حسن الشيخ محمود رئيساً للبلاد وفي ظل حكمه تحقق التالي : 1_اعتراف الصومال بصفتها حكومة رسمية لدى المؤسسات العالمية . 2_ ارساء النظام الفيدرالي وتأسيس الأقاليم التي تتكون منها الحكومة الفيدرالية . 3_دحر حركة الشباب وتحرير معظم الأقاليم التي كانت تسيطرها . 4_ اجراء انتخابات برلمانية هزم فيها حسن شيخ محمود وفاز بها محمد عبدالله “فرماجو” رئيساً للبلاد . _نوادر ابن فرماجو في الشأن الدخلي: أ_ تفكيك النظام الفيدرالي حيث قام فور وصوله إلى سدة الحكم بعزل رئيسا ولايتي(جلمدج وهرشبيلي) كما حارب رئيس ولاية جنوب الغرب الى ان ارغمه باعتزال الحكم وعدم ترشحه لرئاسة الولاية ؛ اما جوبا لاند وبونتلاند فما زالت الحكاية بينهما وبين ابن فرماجو مستعرة ودخلت إلى المستوى القومي . ب‌_استأسدت حركة الشباب حيث زادت الهجمات الانتحارية التي حصدت أرواح مئات الأبرياء من الشعب الصومالي في طول البلاد وعرضها ؛ كما فرضت الحركة اتاوات على الشعب وهو ما لم يحصل قبل نظام ابن فرماجو . ج_ابعاد ملف الاقليم الشمالي(أرض الصومال) حيث قطع منها المعونات الدولية ولم يفتح معها المفاوضات البتة . د_ تضليل الرأي العام الصومالي بالأخبار الكاذبة والترويج لانجازات وهمية لا أساس لها من الصحة(مرة في النمو الاقتصادي المصطنع واخرى في ادعاء بناء جيش وطني ضارب ؛ ومرة جعل الرئيس على أنه المنقذ والمهدي المنتظر للصومال) . أما على الصعيد الخارجي قام فرماجو بالتالي : أ_قرّب الدول ذات النزعة الاستبدادية في المنطقة(أريتريا وإثيوبيا) هاتين الدولتين اللتين لم يسعفا القضية الصومالية على طول فترة غياب الحكم فيها وابعد جيبوتي(خير معين للأمة) في الساحة . ب‌_ خلق للعلاقات الخارجية الصومالية الفتية مشاكل كانت غنية عنها مثل العداء السعودي الإماراتي وقطع العلاقات الدبلوماسية أكثر من مرة مع كينيا المجاورة . وفيما يخص الانتخابات : أ_ فشلت حكومة ابن فرماجو في تقريب وجهات النظر السياسيين الصوماليين في قضية الانتخابات ؛حيث كان ومازال (ابن فرماجو)العقبة أمام المفاوضات في كل مرة . ب‌_ ادراج موظفي الدولة الرسميين وعناصر بجهاز المخابرات الوطنية ضمن اللجنة الانتخابية الفيدرالية في خطوة مخالفة للدستور الصومالي المؤقت . ج_ تمسك ابن فرماجو بكرسي الرئاسة بعد انتهاء فترة ولايته ورفضه باستمرار جميع الحلول المقدمة من الاعيان والمساهمين السياسيين(لا يرى إلا مايريد) ؛ وهو كما يصفه المرشح الرئاسي/البرلماني البارز السيد عبدالقادر عسبلي(النموذج الفرعوني في الحكم ) . د_قمّع الشعب الصومالي ورفض المظاهرات السلمية واستخدم الرصاص الحي ضد المتظاهرين السلميين وهي ظاهرة جديدة في الحكم المدني الصومالي . ه _كوّن جيشا من الذباب الالكتروني تهلل باسمه وأنه الرئيس الحالي (مع انتهاء فترة صلاحيته الدستورية)والقادم بلا منافس ؛ تلك ظاهرة جديدة على المسرح السياسي الديمقراطي(وليس العسكري) الصومالي . الخلاصة : يرى المحللون أن (فرماجو)مستبد في غير أوانه وذلك : 1_امامه سد من الصناديد من المرشحين للرئاسة من بينهم نواب أقوياء(مثل عبدالقادر عسبلي وغيره)والرؤساء السابقين(شريف شيخ أحمد وحسن شيخ محمود) . 2_ رئيسا ولايتي بونتلاند وجوبالاند . 3_الشعب الصومالي الذي عرف وتجرع مرارة الاستبداد كان يعاني من ويلات مخلفاته في الثلاثين السنة الماضية ولا عنده الاستعداد لتكرار التجربة ذاتها مرة ثانية . 4_لا يملك آليات الاستبداد فحكومته لا تحكم بصورة كاملة إلا العاصمة مقديشو وأبناء الجيش الوطني معظمهم مواليين لمجلس اتحاد المرشحيين للرئاسة الصومالية ؛ اضف الى ذلك ان المجتع الدولي لن يوافق باغتصاب الحكم . بقلم/عبدالرحمن أبوبكر أحمد(ماجستير في التاريخ الحديث،كاتب وباحث في شأن القرن الأفريقي) .