وجهة نظر

الصومال وصراع الأضداد: قبلي متعصب… إسلامي متطرف…علماني متستر .

إن الفصل بين المصطلحات: قبلي متعصب ؛ إسلامي متطرف ؛ وعلماني مستستر ؛ والوصل تلك المصطلحات ببعضها البعض أمر يصعب شأنه .

فإن الصومال بلد عانى مايقارب الثلاث العقود الأخيرة من ويلات الحروب الأهلية والهجرة واللجوء الي دول الغرب وهو مانتج عنه تفكك أسري غير مسبوق ؛ وانتشار افكار متضادة في الداخل ولكَون الصومال بلد يتميز عن غيره من بلدان العالم بوجود خيرات إلاّ انه عاني في هذه الفترة الطويلة ؛ كما انّ ألصومال يمتلك ثروات طبيعية مختلفة من شأنها ان تجعل من شعبه اسعد شعوب العالم لولا بعض الطغاة والدكتاتوريين والمتطرفين الذين فتحوا حنفيات الدم لذلك الشعب الذي هو الآخر انخرط في اسالة الدماء بحروب اهلية كما اراد المخرج ؛ وتوقع الجميع بعد ذلك بعض الخير والامل والطمأنينة للشعب المبتلي ولكن هيهات أن يسمح المجرمين من الداخل حاملين اجندات اجنبية ؛ ومن الخارج راعين مصالح الآخر رافضين بأن ينام الشعب في امن وامان وطمأنينة .

إن ما يعيب بالقيادة الحالية في الصومال ان فتحوا عدة حنفيات لا تقل عن حنفية الدم ضررا الذي كان قد فُتِح من قبل ؛ إذا كان الإرهاب أو القبلية أو العنصرية وغيرها وكل هذا يبدو تجاوزه ولو لفترة من الفترات ولكن بقيت حنفية واحدة وهي اخطر لم يتم تجفيفها ولم يتوقف في مص دم هذا الشعب المُتضرر منذ أمدٍ بعد والمغلوب على امره ألا وهي حنفية النهب والفساد والرشوة والسرقة سراً وعلانيةالمنتظمة والمدعومة بقوانين رجل الدولة والسياسي والقانون نفسه ؛ هذه الجريمة المخفية والملبوسة بعبائة السلاطين والوجهاء وكبار المسؤولين بدأت تنخر في ظهر ذلك الفقير إلى أن اسقطته ارضاً .

انّ لمجتمع الصومالي بمختلف شرائحه حيران في تحديد متطلباته والدولة التي يريده ! هل يريدون دولة إسلامية على أساس منهج وسطي أم يريدون دولة علمانية تتناقض أفكارها وايديولوجيتها أم دولة قائمة علي اسس القبلية كما في الوقت الحالي ؛ فإن النظام القبلي الذي لم يزل تطبيقه في البلاد لم يُعطي المواطن ضمانات دستورية وحقوقه الانسانية .

تعتبر القبيلة جماعة مٌعينة من الناس تنتمي إلى نسب واحد ويجمعهم جد واحد ؛ وتتكون القبيلة غالبا من عدة بطون وعشائر ويسكن افرادها إقليماً مشتركا باعتباره وطناً لهم ؛ واحيانا يحدث انّ قبيلة واحدة تسكن بمناطق مُختلفة مثل: قبائل ” دِرْ” الصومالية حيث تتواحد في أغلب المناطق الصومالية وتُعتبر تلك القبيلة وكذلك القبائل “شيخال” الصومالية إذ هُمْ يسكنون جميع المناطق الصومالية ولهم دور كبير من حيث القسمة في أكثر الحكومات الإقليمية في الصومال كقبائل “دٍرْ” التي سبق ذكرها .

مما لاشك فيه انّ هناك أزمة حصلت في تصاريفها وهي أن القبيلة تجاوزت المقصد الذي حدد الله لها الي أزمة مخترعة وهي القبلية”لأن ديننا الاسلامي سطرت على أن القبلية “Tribalism” دَعْوَى جاهلية ومن ضمن مكارم الأخلاق التي جاء بها هذا الدين الذي في جوهره التخلص من أي مظهر تمايزي او عنصري وأي دعوى تناهض عن مقاصده الاسلام الأسمى ؛ ولعلكم تعون جيداً قول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم “دعوها فإنها منتنة” ؛ لكن ما يثير جمرتها في الواقع أن في الصومال تقاسم السلطة والثروة مبني بمنظور القبيلة وهو أمر انتج استحالة تحقيق العدالة إذ لايمكن من حيث الإنصاف والعدالة أن يشترط مواصفات العامل علميا وعالميا انتمائه الي قبيلة معينة لا في الإسلام ولا الاتفاقيات المبرمة بين الدول والمنظمات ؛ فإذا كان المعيار وشروط العامل انتمائه الي قبيلة معنية والقبيلة تئن من الصالح والطالح ترى كيف يكون حال البلاد والعباد ؟

كنت ومازلت وساظل أفكر مدى إمكانية التجاوز من هذا المبدأ القبلي الضيق الاُفق الذي أخّر مصلحة البلاد والعباد ؛ الأنكى من ذلك ما عايناه في الأيام الأخيرة من الأسبوع الماضي هذا التداول الهائل في التواصل الاجتماعي مايحدث في مسجد تحت إدارة الصوماليين الذي يقع في احدي الدول الأوروبية وذكروني بعض الأصدقاء أن اساس المشكلة هي الصراع القبلي من أجل الاستيلاء على ادارة المسجد .

لقد اقتحمت القبلية الأماكن المقدسة والأمر في هذه الحالة لا يستهان به ولابد أن نكبح جماحها ذلك لان الكيل قد طفح وبلغ السيل زُبى ؛ انّ من العيوب التي أثقلت على كاهلنا هي ان نكون غير متفقين على سبيل مبدئي في شأن العام ؛ لا في الدين الإسلامي ولا في القانون الدولي ولا اللوائح أو الدستور المحلي في البلاد .

إعداد/استاذ. عبدالعزيز نور عابي
باحث في العلوم السياسية .

Alqalm Administrator
Sorry! The Author has not filled his profile.
×
Alqalm Administrator
Sorry! The Author has not filled his profile.
instagram default popup image round
Follow Me
502k 100k 3 month ago
Share