أخبار وتقارير

الخلافات القائمة بين الحكومة ومعارضيها تتسبب في تأجيل الانتخابات .

القلم الصومالي/خاص .
كان من المتوقع امس الثلاثاء الاول من ديسمبر تدشين العملية الانتخابية “غير المباشرة” لاختيار اعضاء مجلس الشيوخ في البرلمان الفيدرالي بمقديشو وعواصم الولايات الإقليمية على ان تبدء انتخابات اعضاء مجلس الشعب في الـعاشر من ديسمبر الجاري .

ويرى محللون سياسيون انّ سبب التأجيل يعود الى الخلاف القائم بين الحكومة الفيدرالية ومعارضيها في ترتيبات العملية الانتخابية وركزت مجلس اتحاد مرشحي الرئاسة على الغاء لجنة الانتخابات التي شكلتها الحكومة الفيدرالية بذريعة انّ من بين اعضائها ضُباط في جهاز المخابرات وموظفين حكوميين واعادة تشكيل بديلة لها وفقاً للمواد القانونية في الدستور الصومالي ؛ كما شدد المجلس على استقالة رئيس جهاز المخابرات والامن الوطني فهد ياسين حاجي طاهر كونه تحوّل الى قائد الحملة الانتخابية للرئيس الحالي المنتهية ولايته قريباً والمرشح لولاية قادمة ؛ واعلن مجلس مرشحي الرئاسة الصومالية عن مقاطعته للجان الانتخابية الحالية على المستويين الفيدرالي والإقليمي .

ومن ضمن العقبات التي تواجه
العملية الانتخابية الخلاف القائم بين الحكومة الفيدرالية وولاية جوبالاند في الانتخابات المقررة إجراؤها بمدينة جربهاري مركز اقليم جدو بالولاية ؛ وكان قد تجاوب رئيس ولاية جوبالاند احمد محمد إسلام “مدوبي” مطلع الاسبوع الجاري لطلب مجلس اتحاد مرشحي الرئاسة المتعلق بتغيير ولايتي جوبالاند وبونتلاند ممثليهم في اللجنة الانتخابية الفيدرالية ؛ كما اوضح احمد مدوبي انه لايمكن اجراء انتخابات الا بعد عودة مدينة جدو الي حُضن ولاية جوبالاند وسحب الحكومة الفيدرالية قواتها والادارة التابعة لها من جدو .

ووعد مدوبي بتغيير الممثلين الأربعة لجوبالاند في اللجان الانتخابية الفيدرالية إذا ثبت أنهم موظفين حكوميين أو عناصر أمنية أو شخصيات غير محايدة ؛ وكان مجلس اتحاد مرشحي الرئاسة طلب مؤخرا من ولايتي بونتلاند وجوبالاند إعادة النظر في ممثليهم باللجان الانتخابية ؛ مؤكداً انّ من بينهم موظفين في الحكومتين الإقليميتين ؛ والجدير بالإشارة إلى أن مجلس اتحاد مرشحي الرئاسة الصومالية يعارضون اللجان الانتخابية على المستويين الفيدرالي والإقليمي التي شكلتها الحكومة الصومالية حيث طالبوا في بيانهم الختامي لمؤتمرهم التشاوري الذي انعقد بمقديشو بحلها وتشكيل لجان محادية .

على ذات الصعيد دعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة في الصومال السفير جيمس سوان السبت الفائت الى إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في موعدها المحدّد وفقا للاتفاق السياسي المبرم بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية ؛ وذكر السفير سوان في مقابلة صحفية مع فضائية الجزيرة باللغة الإنجليزية أهمية تحمّل جميع الأطراف المسؤولية الجماعية للحفاظ على امن واستقرار البلاد .

وحذّر سوان من العودة بالبلاد الى الاوضاع المأساوية التي شهدتها خلال العقدين الماضيين الفائتة عقب انهيار نظام الرئيس الراحل محمد زياد بري في 1991 ؛ ودافع سوان عن دور الأمم المتحدة في عمليات إعادة بناء الدولة الصومالية من جديد وتقديم الدعم الإنساني المتواصل لها على مدار 30 عاما ؛ مشيراً إلى أن الأمم المتحدة خلال هذه الأعوام عملت بعمق في مجالات الأمن وإعادة بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتقديم المساعدات الإنسانية وغيرها من مجالات حيوية ساعدت الصومال على المضي قدما في استعادة مجدها وسلطة وهيبة الدولة الصومالية ذات المؤسسات القوية ترعى مصالح المواطنين الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية ؛ وتراقب الأمم المتحدة عن كثب منذ وقت مبكر التحرّكات السياسية تجاه الانتخابات القادمة وما أثير من نقاشات ونزاعات سياسية حول مصداقية اللجان الانتخابية وحياديتها ؛ إذ يدّعي مجلس اتّحاد مرشحي الرئاسة أن الكثير من أعضاء هذه اللجان ينتمون إلى القصر الرئاسي وإلى جهاز المخابرات والأمن الوطني في خطوة مخالفة للقانون ؛ موضحين انه لا يمكن الوثوق بنتائج انتخابات يتولّى إدارتها ويشرف عليها موظفين حكوميين وضباط في المخابرات ؛ وكانت الحكومة الفيدرالية قد أوضحت مؤخرا أن الولايات الإقليمية التي لم تعين اللجان الانتخابية على المستوى الإقليمي هي التي ستتحمل مسئولية أي تأجيل يطرء على موعد اجراء الانتخابات .

وتمر البلاد في الوقت الراهن ازمة سياسية عميقة بسبب الانتخابات القادمة ؛ وكان محافظ بنادر عمدة العاصمة مقديشو عمر محمود محمد “فيليش” قد وصف قبل ايام في كلمة له القاها امام جموع من المواطنين مجلس اتحاد مرشحي الرئاسة بالمنافقون والمرجفون في المدينة ؛ مُستدلاً آية من سورة الاحزاب اسقطعها على الواقع السياسي في اشارة واضحة وصريحة الى هدر دماء المُعارضة وجواز قتلهم ؛ من جانبها اتهمت المعارضة محافظ بنادر عمدة العاصمة باستخدام نهج حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة المُصنف ارهابياً وقالوا انها تُكفر الناس وتبيح قتلهم وهو ذات الاسلوب الذي استخدمه “فيليش” ؛ في الختام يبقى السؤال الذي يفرض نفسه هو هل ستُقدّم ادارة وحكومة الرئيس فرماجو تنازلات وتتجاوب مع معارضيها وتأخذ منها مايمكن اخذه طبقاً للقوانين النافذة في الدستور لانقاذ البلاد والعباد والخروج بالصومال من عُنق الزجاجة وتمضي قُدماً في مسيرتها نحو اعادة بناء الدولة ومؤسساتها ؟ .

Alqalm Administrator
Sorry! The Author has not filled his profile.
×
Alqalm Administrator
Sorry! The Author has not filled his profile.
instagram default popup image round
Follow Me
502k 100k 3 month ago
Share